الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

291

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

واما زائدة . فيكون حرفا . لأن زيادة الحروف ، أولى من زيادة الأسماء ، لاستبدادها بالجزئية . وأيضا ، ثبت زيادتها ، في نحو ، فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ( 1 ) . ووصفيتها لم تثبت . فالحمل على ما ثبت ، في موضع الالتباس . وفائدة « ما » هذه ، اما التحقير ، نحو ، هل أعطيت الا أعطية ما . أو التعظيم ، نحو : لأمر ما يسود من يسود . أو التنويع ، نحو : أضربه ضربا ما ، أي : نوعا من أنواعه ، أيها كان . ويجتمع هذه المعاني ، كلها ، في الإبهام وتأكيد التنكير ، أي : عطية لا تعرف من حقارتها ، وأمر مجهول العظمة وضربا مجهولا غير معين . أو غير ابهامية . بل هي حرف زيدت ، لتأكيد معنى آخر ، غير التنكير والإبهام . فهي هنا : اما لتأكيد ضرب المثل . أو نفي الاستحياء ، أي : يضرب المثل ، البتّة ، أو لا يستحيى البتّة . واما موصولة . وذلك بشرط أن يقرأ بعوضة - مرفوعة . ويجعل مع مبتدئه المحذوف ، صلة . واما موصوفة . والجملة ، صفة . ومحلها النصب ، على البدلية ، أو الاختصاص . واما استفهامية ، مرفوع المحل ، على أنه مبتدأ . وبعوضة خبره . فإنه لما قال في رد استبعادهم : ضرب اللَّه الأمثال بالمحقرات . ان اللَّه لا يستحيي أن يضرب مثلا . لا يبعد أن يقال ، معناه للمبالغة ، في الرد أن للَّه التمثيل بأشياء محقرة ، لا يتأتى لكم أن تدركوها ، من الحقارة . فيحسن اردافه بما إلى آخره .

--> 1 - آل عمران / 159 .